الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

192

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

فنقول : انّ المجلسي ( رحمه الله ) ذكر في سهو النبيّ سبع عشرة رواية ، وجعل السابعة عشرة رواية الحسن بن محبوب ، عن الرباطي ، عن سعيد الأعرج ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « انّ الله تبارك وتعالى أنام رسول الله عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس ، ثمّ قام فبدأ فصلّى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثمّ صلّى الفجر وأسهاه في صلاته ، فسلّم في الركعتين ، ثمّ وصف ما قاله ذو الشمالين ، وانّما فعل ذلك به رحمةً لهذه الأمّة ؛ لئلّا يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أوسها فيها فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله ( ص ) » . أقول : قال الشهيد ( رحمه الله ) في الذكرى : روى زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « قال رسول الله ( ص ) : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة ، قال : فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه ، فقبلوا ذلك منّي » ، فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر ( ع ) فحدّثني أنّ رسول الله ( ص ) عرّس « 1 » في بعض أسفاره ، وقال : من يكلؤنا ؟ فقال بلال : أنا ، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس ، فقال : يا بلال ، ما أرقدك ؟ فقال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول ( ص ) : قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ، وقال : يا بلال ، أذّن ، فأذّن ، فصلّى رسول الله ركعتي الفجر ، وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر ، ثمّ قام فصلّى بهم الصبح ، ثمّ قال : من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها ، فإنّ اللّه عزّوجلّ يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه ، فقال نقضت حديثك الأوّل ، فقدمتُ على أبي جعفر ( ع ) فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يا زرارة ، ألا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعاً ، وأنّ ذلك كان قضاءً من رسول الله ( ص ) » .

--> ( 1 ) . عرّس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة .